الفرق بين القمار والميسر يسأل عنه كثيرون لأن الكلمتين تردان معا. الميسر هو اللفظ الذي جاء في القرآن، والقمار هو اللفظ الشائع في كلام الناس والفقهاء. يرى كثير من العلماء أن الميسر والقمار شيء واحد، ويرى بعضهم أن الميسر أوسع، فيشمل القمار وبعض صور اللعب المحرم ولو لم يكن فيها عوض. أما الفرق بين القمار والرهان والميسر فالرهان بمال من الطرفين قمار عند جمهور الفقهاء، إلا ما استثناه الفقهاء في باب السبق. ومعنى الميسر في أصل اللغة فيه أقوال، وقيل إن لفظ الميسر مشتق من اليسر، لأن صاحبه يطمع في مال يأتيه بلا تعب.
الفرق بين القمار والغرر مسألة دقيقة ومهمة. فإذا سئل: ما هو الغرر؟ فالغرر جهالة مؤثرة في محل العقد أو صفته أو قدره أو إمكان تسليمه، لا مجرد احتمال الربح أو الخسارة المعتاد. والغرر الكثير يفسد البيع عند الفقهاء. أما القمار فمعاملة يخاطر فيها المشارك بماله، فيكون بين أن يغنم وأن يغرم، ويكون غنم بعضهم من غرم الآخرين بلا عوض مقصود. ففي كل قمار غرر، ولا يكون كل غرر قمارا. والغرر والقمار محرمان عند جمهور العلماء، لكن بابيهما في الفقه مختلفان.
كيف يميز المسلم القمار من غيره في معاملة جديدة؟ يذكر الفقهاء ثلاث علامات إذا اجتمعت كانت المعاملة قمارا. الأولى أن يخاطر المشارك بمال أو عوض. وثانيتها أن تكون النتيجة غير مضمونة فيتردد بين الغنم والغرم. وثالثتها أن يكون غنم طرف من غرم طرف آخر بلا مبادلة مقصودة. ولا يلزم أن يحدد الحظ وحده النتيجة. فإذا اجتمعت الثلاث فهي قمار عند جمهور الفقهاء، مهما كان اسمها. وإذا انتفت إحداها فقد تبقى في المعاملة شبهة أخرى كالغرر أو الربا. وإذا التبس الأمر سأل المسلم عالما موثوقا.